الطبراني
132
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
السُّفَهاءُ ؛ أي هم الجهّال بتركهم التصديق في السرّ ؛ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) ؛ أنّهم جهّال . وقيل : قالوا : أنصدّق ( كما ) صدّق الجهال بقول اللّه تعالى ، ( أَلا إِنَّهُمْ ) . . وقيل : معناه : آمنوا كما آمن عبد اللّه ابن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب . والسّفهاء : جمع سفيه ، وهو البهّات الكذّاب المتعمد بخلاف ما يعلم . وقال قطرب : ( السّفيه : العجول الظّلوم القائل خلاف الحقّ ) « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ؛ قال جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس : ( كان عبد اللّه بن أبيّ بن سلول الخزرجيّ عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة ، وكان إذا لقي سعدا قال : نعم الدّين دين محمّد ، وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه من أهل الكفر قال : شدّوا أيديكم بدين آبائكم . فأنزل اللّه هذه الآية ) . وقال الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس ؛ قال : ( نزلت هذه الآية في عبد اللّه ابن أبيّ وأصحابه ، وذلك أنّهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال عبد اللّه لأصحابه : أنظروا كيف أردّ هؤلاء السّفهاء عنكم ؟ فذهب فأخذ بيد أبي بكر رضي اللّه عنه فقال : مرحبا بالصّدّيق وسيّد بني تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول اللّه في الغار الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ أخذ بيد عمر رضي اللّه عنه ، وقال : مرحبا بسيّد بني عديّ بن كعب الصّادق القويّ في دين اللّه عزّ وجلّ الباذل نفسه وماله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ أخذ بيد عليّ كرّم اللّه وجهه ؛ فقال : مرحبا يا ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وختنه وسيّد بني هاشم ما خلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال عليّ رضي اللّه عنه : اتّق اللّه ولا تنافق ؛ فإنّ المنافقين شرّ خليقة اللّه . فقال : مهلا يا أبا الحسن ، واللّه إنّ إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم . وفي رواية : واللّه إنّي مؤمن باللّه ورسوله . ثمّ افترقوا ، فقال عبد اللّه لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما
--> ( 1 ) وأصل السّفه من كلام العرب : الرقّة والخفّة ، يقال : ثوب سفيه إذا كان رديء النسج خفيفه أو كان باليا رقيقا . وتسفّهت الريح الشجر : مالت به ، وتسفّهت الشيء : استحقرته . والسّفه ضد الحلم ، والسفيه هنا : هو من أعرض عن الدليل ، ثم نسب التمسّك به إلى السّفاهة . وقد يأتي على معنى من باع آخرته بدنيا غيره فهو السّفيه ، أو من عادى الإسلام . وعلى وجه العموم فإن السفيه الجاهل لضعف الرأي ، القليل المعرفة بمواضع المنافع والمصالح .